فئة من المدرسين
63
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
وما لحقته التاء من هذه الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث فشاذ لا يقاس عليه نحو : : « عدو وعدوة ، وميقان « 1 » وميقانة ، ومسكين ومسكينة » . وأمّا « فعيل » فإما أن يكون بمعنى « فاعل » أو بمعنى « مفعول » ، فإن كان بمعنى « فاعل » لحقته التاء في التأنيث نحو : « رجل كريم ، وامرأة كريمة » ، وقد حذفت منه قليلا ، قال اللّه تعالى : « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » « 2 » . وقال اللّه تعالى : « إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » « 3 » وإن كان بمعنى « مفعول » - وإليه أشار بقوله : « كقتيل » - فإما أن يستعمل استعمال الأسماء أو لا ، فإن استعمل استعمال الأسماء - أي : لم يتبع موصوفه - لحقته التاء نحو : « هذه ذبيحة ، ونطيحة ، وأكيلة ، أي : مذبوحة ، ومنطوحة ، ومأكولة السبع » « 4 » . وإن لم يستعمل استعمال الأسماء أي بأن يتبع موصوفه ، حذفت منه التاء غالبا نحو : « مررت بامرأة جريح ، وبعين كحيل » أي : مجروحة ومكحولة ، وقد تلحقه التاء قليلا نحو : « خصلة ذميمة » أي : مذمومة ، و « فعلة حميدة » أي : محمودة .
--> ( 1 ) ميقان : من اليقين : أي لا يسمع شيئا إلا أيقنه وتحقق منه . ( 2 ) من قوله تعالى : « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ، قالَ : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » . يس ( 78 ) ( 3 ) من قوله تعالى : « وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ، وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ، إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » الأعراف ( 55 ) والشاهد في الآيتين الكريمتين استعمال « فعيل : رميم ، قريب » بمعنى فاعل دون أن تلحقها التاء وذلك قليل ، وقيل : إنهما بمعنى : مفعول أي مرمومة ومقربة فهي ليست من القليل . ( 4 ) إن استعمل استعمال الأسماء فلم يتبع موصوفه لحقته التاء تمييزا للمذكر من المؤنث ، أما إن تبع موصوفه ، فالموصوف يحدد نوعه فلا حاجة للتاء .